السيد الگلپايگاني
540
القضاء والشهادات (1426هـ)
بطلان القسمة حينئذ ، لعدم تحقق التعديل . وكذا الأمر لو ظهر في نصيب أحدهما عيب ، وقيل هنا بعدم البطلان بل هو مخيّر بين أخذ الأرش والفسخ بالإقالة . وفيه : إن أدلّة الإقالة لا تأتي في القسمة ، لأنها ليست ببيع كما تقدّم « 1 » . وكذا لا يأتي في القسمة خيار الغبن لما ذكرنا . ولما ذكرنا أيضاً : لا حرمة لما يحدثه أحدهما فيما بيده من بناء ونحوه لو ظهر الاستحقاق - بخلاف البيع ، فإن ذلك له حرمة لو أرادا الفسخ - فيكون نظير ما إذا بنى داراً على أرض ظانّاً بأنها ملكه فبانت لغيره ، فلا يستحق شيئاً على صاحب الأرض - إلا إذا كان مغروراً فإنه يرجع على من غرّه - نعم له نقل الأعيان التي تكون له مع الإمكان ، وكذا لو استعار كتاباً ثم صحّحه ظانّاً بأن ملكه ، فليس له مطالبة أجرة في مقابل عمله من مالكه . نعم ، لو كان الحاكم هو السبب في الضرر ، أمكن القول بكون الضرر على بيت المال . هذا كلّه إن كان المستحّق معيناً . قال المحقق قدّس سرّه : « وإن كان المستحق مشاعاً معهما ، فللشيخ قولان « 2 » :
--> ( 1 ) اللهم إلا أن يقال بجريان عمومات الإقالة في كلّ معاهدة ، سواء كانت حاصلة بالعقد أو غيره ، لأن الإقالة هي بمعنى إزالة الأثر . فتأمّل . ( 2 ) قال الشيخ ( المبسوط 8 : 142 ) : « وأما إن كان مشاعاً في الكلّ ، بطلت في قدر المستحق ولم تبطل فيما بقي ، وقال قوم تبطل فيما بقي أيضاً ، والأول مذهبنا ، والثاني أيضاً قوي ، لأن القسمة تميز حق كلّ واحد منهما عن صاحبه ، وقد بان أنه على الإشاعة . والعلّة الجيّدة في ذلك أنهما اقتسماها نصفين وثلثها لثالث غائب ، ومن قسم ما هو شركة بينه وبين غيره بغير حضوره ، كانت القسمة باطلة ، ويفارق هذا البيع ، لأن لكلّ واحد من الشريكين أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه » .